أحمد بن محمد القسطلاني
166
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الصغير للطبراني ، من حديث علي : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد في صلاة الصبح في { تنزيل } السجدة ، لكن في إسناد ضعف . وزاد الأصيلي { حين من الدهر } . والحكمة في قراءتهما ، الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة ، لأن ذلك كان ويكون في يوم الجمعة ، والتعبير : بكان يُشعِر بمواظبته عليه الصلاة والسلام على القراءة بهما فيها ، وعورض بأنه ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاء قومًا ، وأكثر العلماء على أن : كان لا تقتضي الداومة . وأجيب : بأنه ورد في حديث ابن مسعود التصريح بمداومته عليه الصلاة والسلام على ذلك ؛ أخرجه الطبراني بلفظ : - " يديم ذلك " ، وأصله في ابن ماجة بدون هذه الزيادة ، ورجاله ثقات ، لكن صوّب أبو حاتم إرساله . وبالجملة فالزيادة نص في ذلك ، فدلّ على السنية ، وبه أخذ الكوفيون ، والشافعي ، وأحمد وإسحاق ، وقال به أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين . وكره مالك رحمه الله في المدوّنة للإمام أن يقرأ بسورة فيها سجدة خوف التخليط على المصلين ، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية ، لأن الجهرية يؤمن معها التخليط . وأجيب : بأنه صح من حديث ابن عمر عند أبي داود أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ بسورة فيها سجدة في صلاة الظهر ، فسجد بهم ، فبطلت التفرقة . وعلله بعض أصحابه بأن سجدات الصلاة محصورة ، فزيادة سجدة خلاف التحديد . قال القرطبي : وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث . وقيل : تجوز قراءتها في صلاة الجهر لهذا الحديث ، ورواه ابن وهب . وقال أشهب : إذا قلت الجماعة قرأها وإلا فلا ، وقيل : العلة خشية اعتقاد العامي وجوبها ، وحينئذٍ فتترك أحيانًا لتندفع الشبهة ، وبمثله قال صاحب المحيط من الحنفية . وهل يقرأ سورة فيها سجدة غير { ألم } منع منه ابن عبد السلام ، وقال : إنه مبطل للصلاة . وقال النووي رحمه الله في زيادات الروضة : لم أر فيه كلامًا لأصحابنا ، وقياس مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده . اه - . ومقتضاه عدم البطلان . وفي المهمات ، مقتضى كلام القاضي الحسين : الجواز ، وفي فوائد المهذّب للفارقيّ : لا تستحب قراءة سجدة غير { تنزيل } فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها ، ولو بآية السجدة منها ، ووافقه ابن أبي عصرون في كتاب الانتصار . اه - . وعند ابن أبي شيبة ، بإسناد قوي عن إبراهيم النخعي ، أنه قال : يستحب أن يقرأ في صبح الجمعة بسورة فيها سجدة . قال : وسألت محمد بن سيرين عنه فقال : لا أعلم به بأسًا . ورواة حديث الباب ما بين كوفي ومدني ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ، والتحديث ، والعنعنة ، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة في الصلاة . 11 - باب الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدْنِ ( باب ) حكم الصلاة ( الجمعة في القرى ) والقرية : واحدة القرى ، كل مكان اتصلت فيه الأبنية واتخذ قرارًا ، ويقع ذلك على المدن وغيرها ، والأمصار المدن الكبار ، واحدها مصر ، والكفور القرى الخارجة عن المصر ، وأحدها كفر . بفتح الكاف ( والمدن ) بضم الميم وسكون الدال ، جمع مدينة . وقد تضم الدال . وللأصيلي : والمدائن ، بفتح الميم والدال ، جمع مدينة أيضًا ، قال أبو علي الفسوي : بالهمزة إن كان من : مدن ، وبتركه إن كان من : دين أي ملك . 892 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ - بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ " . [ الحديث 892 - طرفه في : 4371 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي الوقت ونسخة لأبي ذر : حدّثني ( محمد بن المثنى ) العنزي البصري ( قال : حدّثنا أبو عامر ) عبد الملك بن عمر ( العقدي ) بفتح العين المهملة والقاف ، نسبة إلى العقد ، قوم من قيس ( قال : حدّثنا إبراهيم بن طهمان ) بفتح المهلة وسكون الهاء ، الخراساني ( عن أبي جمرة ) بالجيم والراء ، نصر بن عبد الرحمن بن عصام ( الضبعي ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة وبالعين المهملة ، نسبة إلى ضبيعة ، أبي حي من بكر بن وائل ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( أنه قال : إن أول جمعة جمعت ) بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة ، وزاد في رواية أبي داود ، عن وكيع ، عن ابن طهمان في الإسلام ( بعد جمعة ) زاد المصنف في أواخر المغازي : جمعت ( في مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : في المدينة ، ما في رواية وكيع ( في مسجد عبد القيس ) قبيلة كانوا ينزلون البحرين ، موضع قريب من عمان ، بقرب القطيف والأحشاء ( بجؤاثى من البحرين ) بضم الجيم وتخفيف الواو ، وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة ،